فخر الدين الرازي

168

شرح عيون الحكمة

اللذة . ولما كان ادراك النفس الناطقة للحق - سبحانه وتعالى - أكمل من ادراك القوى الجسمانية لمدركاتها ، وكان الحق سبحانه أكمل الموجودات ، وجب أن تكون اللذة الحاصلة من ادراكه أكمل من سائر اللذات . والسؤالات اللذان ذكرناهما - وان كان يتخيل بقاؤهما على هذه الطريقة - يمكن « 17 » الجواب عنهما بوجوه لا يمكن ذكرها في تلك الطريقة . المسألة الثالثة في اثبات الشقاوة الروحانية قال الشيخ : « وكذلك فقد النفس الناطقة لملاحظة كماله من مؤلمات جوهرها ، لأن فقد كل قوة فعلها الخاص من مؤلماتها ، إذا كانت تدرك الفقد » التفسير : لما بين فيما سبق أن معرفة الحق سبحانه توجب اللذة العظيمة قال في هذا الموضع : ان فقد كل قوة فعلها الخاص بها من مؤلماتها . وهذا إعادة المطلوب بعبارة أخرى فيكون الاستدلال على اثبات المطلوب اثباتا للشئ بنفسه . وانه باطل . وأما قوله : إذا كانت تدرك الفقد فاعلم : أن هذا كالاعتراف بأن فقدان معرفة اللّه تعالى لا يوجب الألم مطلقا ، بل انما يوجب الألم إذا حصل العلم بحصول ذلك الفقدان . وتقريره : أن المعرفة كمال النفس الناطقة فإذا حصل فقدانها وحصل العلم بفقدانها ، فقد حصل العلم بفقدان الكمال ، وقد حصل ألم الروح . والدليل عليه : أن الاستقراء الظاهر اقتضى ما يمكن أن يقال في تقريره هذا الموضع . الباطلة : هي المتألمة .

--> ( 17 ) لكنه يمكن : ص .